Copy

السبت، 2 يناير 2016

الغيبة والنميمة

الحمد لله

أولاً :

يجب على المسلم حفظ لسانه عما نُهيَ عنه ، ومن هذه المنهيَّات والتي تساهل الناس في الوقوع فيها كثيراً الغيبة والبهتان والنميمة .

والغِيبة : هي ذكر المسلم في غيبته بما فيه مما يكره نشره وذِكره ، والبهتان : ذِكر المسلم بما ليس فيه وهو الكذب في القول عليه ، والنميمة : هي نقل الكلام من طرف لآخر للإيقاع بينهما .

والأدلة في تحريم هذه الأفعال كثيرة ، نكتفي بذكرِ شيءٍ يسير فقط لوضوح تحريمها :

قال تعالى : { وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ } الحجرات / 12 .

ن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أتدرون ما الغيبة ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : ذِكرُك أخاك بما يكره ، قيل : أفرأيتَ إن كان في أخي ما أقول ؟ قال : إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته ، وإن لم يكن فيه فقد بهتَّه . رواه مسلم ( 2589 ) .

عن ابن عباس قال : مرَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلم على قبرين فقال : أما إنَّهما ليُعذَّبان وما يعذبان في كبير ، أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة ، وأما الآخر فكان لا يستتر من بوله ، قال : فدعا بعسيبٍ رطْبٍ فشقه باثنين ثم غرس على هذا واحداً وعلى هذا واحداً ثم قال لعله أن يخفف عنهما ما لم ييبسا .  رواه البخاري ( 213 ) ومسلم ( 292 ) .

ثانياً :

وقول القائل عن غيره " لا يستطيع التحكم بلسانه " هو لا شك مما يكرهه صاحبه ، فإن كان صحيحاً فهي غيبة وإلا فهي بهتان .

فعلى كل من وقع منه الغيبة أو البهتان أو النميمة أن يتوب ويستغفر فيما بينه وبين الله ، فإن علِم أنه قد بلَغ الكلامُ للمُتكلَّم عليه فليذهب إليه وليتحلل منه ، فإن لم يعلم فلا يُبلغه بل يستغفر له ويدعو له ويثني عليه كما تكلم فيه في غيبته . وكذا لو علم أنه لو أخبره ستزيد العداوة ، فإنه يكتفي بالدعاء والثناء عليه والاستغفار له .

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من كانت له مظلمةٌ لأخيه من عرضه أو شيءٍ فليتحلَّلْه منه اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم ، إن كان له عمل صالح أُخذ منه بقدر مظلمته ، وإن لم تكن له حسنات أُخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه " .

رواه البخاري ( 2317 ) .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية :

ومَن ظلم إنساناً فقذفه أو اغتابه أو شتمه ثم تاب قبِل الله توبته ، لكن إن عرف المظلومُ مكَّنه من أخذ حقه ، وإن قذفه أو اغتابه ولم يبلغه ففيه قولان للعلماء هما روايتان عن أحمد : أصحهما أنه لا يعلمه أني اغتبتك ، وقد قيل : بل يحسن إليه في غيبته كما أساء إليه في غيبته ؛ كما قال الحسن البصري : كفارة الغيبة أن تستغفر لمن اغتبته .

" مجموع الفتاوى " ( 3 / 291

الجمعة، 30 أكتوبر 2015

من تربية الله لك ...............تأملوها :


* من تربية الله لك (1) .. قد يبتليك الله بالأذى ممن حولك حتى لا يتعلق قلبك بأي أحد لا أم
ولا أب لا أخ ولا صديق، فيتعلّق قلبك بهِ وحده

* من تربية الله لك (2) .. قد يبتليك ليستخرج من قلبك عبودية الصبر والرضى وتمام الثقة به هل أنت راض عنه لأنه أعطاك ؟ أم لأنك واثق أنه الحكيم الرحيم ؟

* من تربية الله لك (3) .. قد يمنع عنك رزقاً تطلبه لأنه يعلم أن هذا الرزق سبب لفساد دينك أو دنياك ، أو أن وقته لم يأت ، وسيأتي في أروع وقت ممكن .

* من تربية الله لك (4) .. قد ينغص عليك نعمة كنت متمتعاً فيها لأنه رأى أن قلبك أصبح "مهموماً" بالدنيا فأراد أن يريك حقيقتها لتزهد فيها وتشتاق للجنة .

* من تربية الله لك (5) .. أنه يعلم في قلبك مرضاً أنت عاجز عن علاجه باختيارك .. فيبتليك بصعوبات .. تخرجه رغماً عنك تتألم قليلاً .. ثم تضحك بعد ذلك .

* من تربية الله لك (6) .. أن يؤخر عنك الإجابة حتى تستنفد كل الأسباب وتيأس من صلاح الحال ثم يُصلحه لك من حيث لا تحتسب حتى تعلم من هو المُنعم عليك .

* من تربية الله لك (7) .. حين تقوم بالعبادة من أجل الدنيا يحرمك الدنيا حتى يعود الإخلاص إلى قلبك وتعتاد العبادة للرب الرحيم ثم يعطيك ولا يُعجزه .

* من تربية الله لك (8) .. أن يُطيل عليك البلاء ويُريك خلال هذا البلاء من اللطف والعناية وإنشراح الصدر ما يملأ قلبك معرفة به حتى يفيض حبه في قلبك .

* من تربية الله لك (9) .. أن يراك غافلاً عن تربيته وتُفسر الأحداث كأنها تحدث وحدها فيظل يُريك من عجائب أقداره وسرعة إجابته للدعاء حتى تستيقظ وتُبصر .

* من تربية الله لك (10) .. أن يعجل لك عقوبته على ذنوبك حتى تُعجّل أنت التوبة فيغفر لك ويطهرك ، ولايدع قلبك تتراكم عليه الذنوب حتى يغطيه الرّان فتعمى .

* من تربية الله لك (11) .. أنك إذا ألححت على شيء مصراً في طلبه متسخطاً على قدر الله يعطيك إياه حتى تذوق حقيقته فتبغضه وتعلم أن إختيار الله لك كان خيراً لك .

* من تربية الله لك (12) .. أن تكون في بلاء ... فيُريك من هو أسوأ منك بكثير( في نفس البلاء) ... حتى تشعر بلطفه بك وتقول من قلبك : 

الحمد لله  

الاثنين، 12 أكتوبر 2015

تغريدات حول خمسون كلمة في القرآن الكريم  يشيع الخطأ في فهم معناها  إلى معنى دارج

الحمد لله
هذه ٥٠ كلمة في القرآن الكريم يتبادر إلى ذهن العامة معنى لها غير صحيح ، وقد تبين لي ذلك بسؤال بعضهم عنها ، فينبغي التنبه للمعنى الصحيح للآيات ، وتنبيه الآخرين لذلك

آل عمران
١) وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ : ليست من الإحساس كما يتبادر بل من الحَسّ : وهو القتل ، أي إذ تقتلونهم بإذنه ، وذلك في غزوة أحد

الفجر
٢) "جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ" : أي قطعوا الصخر ونحتوه وليس أحضروه كما في اللهجة العامية .

الفجر
٣) "فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ" : قدر يعني ضيق عليه رزقه وقلله وليس من القدرة والاستطاعة .

آل عمران
٤) "إِذْ تُصْعِدُونَ..." : أي تركضون ، من الإصعاد وهو الركض على الأرض"الصعيد" ، وليس ترقون من الصعود 

التين
٥) "فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ" : أي غير مقطوع عنهم ، وليس معناها : بغير منّة عليهم ، فلله المنّة على أهل الجنة دائماً وأبداً إذ لم يدخلوها إلا برحمته .

الأعراف
٦) "فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ": من القيلولة أي في وقت القائلة ، وليست من القول .

الأعراف
٧) "ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا" : أي تعافوا ؛ من العافية وتحسن الأحوال وليس من العفو والمغفرة .

النساء
٨) "أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ" : الغائط هنا هو مكان قضاء الحاجة وليس الحاجة المعروفة نفسها 

الحج
٩) "إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ" : أي إذا قرأ القرآن ألقى الشيطان الوساوس في قراءته ، وليست من الأماني . 

النساء
١٠) "يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ" : ليس معناها استخراج المعاني الدقيقة من كلام ما، بل المعنى : يتبينون الخبر الصحيح ويتحققونه من معدنه 

النساء
١١) "وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ" : لا تعني أنهم بدؤوكم بالتحية "السلام" وإنما : انقادوا لكم طائعين مستسلمين، ومنه قوله :" وألقوا إلى الله يومئذ السلم" ، بخلاف قوله تعالى : لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ : فهي تعني إلقاء التحية

النساء
١٢) "مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً" : أي منعة وحفظاً وليس ضيقاً وإرغاماً مقابلة للسعة .

القارعة
١٣) "فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ" : أي رأسه هاوية بالنار ، لا كما يتبادر .

البقرة
١٤) "وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ" : أي يتركونهن على قيد الحياة ولا يقتلونهن كفعلهم بقتل الصبيان ، لا من الحياء .

البقرة
١٥) "وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ" : هنا إيمانكم بمعنى صلاتكم ، وذلك بعد أن خشي المسلمون على صلاتهم التي صلوها إلى جهة بيت المقدس

الأعراف
١٦) "إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ" : أي تطرده وتزجره وليس من وضع الأحمال عليه ؛ إذ الكلاب لا يحمل عليها بهذا المعنى .

النمل
١٧) "فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ" : نوع من الحيات سريع الحركة وليس من الجنّ قسيم الإنس . 

الزخرف 
١٨) "وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ" : بكسر الصاد أي يضحكون ويضجون لما ظنوه تناقضاً ، وليس بضمها من الصدود

سورة ق
١٩) " فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ" : أي طافوا بالبلاد وليس بحثوا وفتشوا .

يوسف
٢٠) "قَالُوا يَا أَبَانَا مَا نَبْغِي" : أي ماذا نطلب أكثر من هذا فهذا العزيز وقد رد ثمن بضاعتنا فكن مطمئنا على أخينا ، وليس من البغي والعدوان .

البقرة
٢١) "يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ" : أي يتيقنون وهذه من الاستعمالات العربية المندثرة لهذه الكلمة وليس معناها هنا: يشكّون

البقرة
٢٢) "وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ" : ليست التهلكة هنا الموت .. بل بالعكس هو ترك الجهاد والانشغال بالملذات .

البقرة
٢٣) "وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ" : الفتنة أي الكفر وليس النزاع والخصومة على الدنيا

البقرة
٢٤) "وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا" : الوسط هو الخيار والأفضل وليس المراد به ما كان بين شيئين متفاوتين . 

الأنفال
٢٥) "إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ" : ليس المراد ذكر اللسان إنما المراد تذكر الله ومراقبته فيوجل العبد ويجتنب المعصية ومنه قوله : والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا... 

الأنفال
٢٦) "وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ" : البنان هنا لا يختص ببنان الأصابع بل المراد كل مفصل وطرف .

الحجر
٢٧) "قَالَ أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ" : بمعنى أخّرني وأمهلني إلى يوم القيامة ، وليس المراد انظُر إليّ.

الأعراف
٢٨) "وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ" : من القسَم أي حلف لهما الشيطان ، وليست من القسمة .

الأعراف
٢٩) "هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ" : أي هل ينظرون إلا ما وُعدوا في القرآن وما يؤول إليه أمرهم وهو يوم القيامة، وليس معناها "تفسيره" . 

الأعراف
٣٠) "كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا" : أي لم يقيموا فيها - أي في ديارهم - وليس معناها يغتنوا وتكثر أموالهم 

التوبة
٣١) "وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ" : أي يخافون ، من الفَرَق وليس من الفُرقة .

هود
٣٢) "وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ" : أي يتبعه وليس من التلاوة .

يوسف
٣٣) "اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا" : أي ألقوه في أرض بعيدة وليس إيقاعه على الأرض

يوسف
٣٤) "وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ" : السيارة نفرٌ من المارة المسافرين

النحل
٣٥) "أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ" : أي يبقيها حية على هوان وذل وليس على "مهل"٠

النحل
٣٦) "أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ" : أي متروكون منسيون في النار ، وليس من التفريط والإهمال .

الإسراء
٣٧) "فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ" : أي وعد الإفساد الثاني لبني اسرائيل ، وليس المقصود به وعد يوم القيامة .

الحج
٣٨) "فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا" : أي سقطت جنوبها بعد نحرها "أي الإبل" وليس الوجوب الذي بمعنى الإلزام .

النور
٣٩) "لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ" : المتاع أي الانتفاع والتمتع والمصلحة وليس المراد بها الأغراض أو"العفش" ، وذلك كدور الضيافة .

النور
٤٠) "وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ" : الجيوب أي فتحات صدورهن ، فينسدل الخمار من الوجة إلى أن يغطي الصدر.

الشعراء
٤١) "وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ" : المصانع هنا أي القصور والحصون ، وليست المصانع المعروفة الآن . 

القصص 
٤٢) "وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ" : أي بيّنا وفصلنا القرآن ، وليس المراد إيصاله إليهم . 

سبأ
٤٣) "وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ" : أي التناول والمعنى : كيف لهم تناول الإيمان وهم في الآخرة، وليس التناوش من المناوشة أي الاشتباك والإقتتال .

الشورى
٤٤) "أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا" : أي يهب من يشاء أولاداً منوعين "إناث وذكور" ، وليس معناه يُنكحهم . 

الانشقاق
٤٥) "وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ" : أي سمعت وانقادت وخضعت ، وليس الإذن من السماح .

الجن
٤٦) "وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا" : أي تعالت عظمة ربنا وجلاله وغناه ، لا كما يتبادر تنزّه الله وتقدس . 

المدثر
٤٧) "لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ" أي محرقة للجلد مسودة للبشرة - أي نار جهنم - ، وليس معناها هنا أنها تلوح للناس وتبرز لهم .

الإنسان
٤٨) "وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا" : أي صلّ له ، وليس معناها ذكر اللسان .

الدخان
٤٩) "أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ" : أي سلّم إلي يافرعون عباد الله من بني اسرائيل كي يذهبوا معي ، وليس معناها اعطوني ياعباد الله

الرحمن
٥٠) "خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ" : أي الطين اليابس الذي يسمع له صلصلة ، وليس الصلصال المعروف .

الرحمن
٥١) "وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ" : الأعلام هي الجبال ، أي تسير السفن في البحر كالجبال ، وليس كالرايات 

السبت، 12 سبتمبر 2015

دعاة الإسلام.. هل تأثروا بالفكر العلماني؟ إحسان الفقية

أطلقْ صرخاتك على المنابر تُحذّر من خطر العلمانية..
صنّف كتاباً موسوعياً يفضح منهج العلمانية والعلمانيين..
اكتب مقالاً على مواقع الشبكة العنكبوتية لنقد العلمانية..
اجمع طلاب العلم حولك في المسجد تُبيّن لهم زيف المنهج العلماني وأوجه مخالفته للإسلام...

لكنك أيها الشيخ الفاضل، ويا أيها الداعية الذي نحترمه ونُقدّره، ويا أيها المصلح الذي لا نُنكر جُهده..

لن تواجه العلمانية إلا في ميادينها.

* رغم الجهود الضخمة التي يقوم بها الإسلاميون من الدعاة والعلماء والمربون والمصلحون، من مواجهة المد العلماني، إلا أن بعض الفصائل والمحاضن التربوية والأفراد أيضاً، قد استجابوا من حيث لا يدرون إلى ما يرمي إليه العلمانيون، من حصرهم في نطاق معين، يتحدثون فيه إلى أنفسهم، دون تجاوز هذا النطاق إلى الميادين التي يرتع فيها أولئك العلمانيون.

وابتداء، أنا لا أعمم، ولكن هذه صورة واضحة عند كثير من الفصائل العاملة على الساحة، وكأنهم يُجارون العلمانيين في فصل الدين عن شؤون الحياة.

* الدعوة التي لا عمل لها سوى دروس العلم في المساجد، والتي تغرس في الأتباع أن هذا هو الطريق، حيث يصبح في حسّ الفرد منهم أنها الصورة المثالية لما ينبغي أن يكون عليه المجتمع المسلم، لهي صبغة علمانية.
وكأن مواجهة الواقع الاقتصادي والاجتماعي والسياسي السيئ بعيد عن مستهدف الدعوات.

خطيب الجمعة الذي لا يُحدّث المصلين إلا عن التقوى والزهد والموت والجنة والنار وحُسن الخلق، دون أن يطرق الأحداث الراهنة والمشكلات القائمة، لهو مُصطبِغ بصبغة علمانية دون أن يدري.

هذا هو عين ما ينشده العلمانيون، أن ينحصر العمل الإسلامي في دوائر معينة، بعيدة عن التّمَاس مع الواقع الذي هيمنوا عليه.

* إن الداعية أو المصلح، الذي لا يملك حلولا عملية للناس، ويكتفي إزاء طرح المشكلات بأن يقول: تقوى الله هي الحل..

هو يسيء للمنهج الإسلامي من حيث لا يدري ولا يقصد، وتلك هي الصورة التي رسمها العلمانيون: أن الدعاة لا يملكون حلولا واقعية للناس، فهلموا إلى أهلها.

في أحد الأفلام المصرية القديمة، كان بطل الفيلم يجري هربا من الشرطة، فآوى إلى شيخ ملتحٍ أمامه المصحف، ويخبره أنه مظلوم وضحية، فما كان من الشيخ إلا أن قال له: "توضأ وصل"، يعيد عليه اللص مقولته، فيعيدها الشيخ عليه "توضأ وصل"، فتركه اللص دون كلام.

لقد أشار الدكتور طارق السويدان إلى ذلك المقطع في أحد برامجه التي قدمها منذ زمن، وأبرز من خلاله كيف ترسم الصورة الذهنية للجماهير عن الدعاة والمصلحين، من أنهم لا يملكون حلولا عملية.

فغفلوا عن أن النبي صلى الله عليه وسلم الذي أرشد إلى الرقية والتداوي بالقرآن، هو ذاته النبي الذي كان يتعاطى الأدوية والعلاجات التي كان يصفها أهل الخبرة، حتى أن السيدة عائشة قد اكتسبت من خلال مشاهداتها تلك، خبرة كبيرة في الطب.
ومما يروى عن الفاروق عمر أنه رأى إبلاً جرباء فسألهم: ماذاتصنعون لعلاج هذه الإبل؟ قالوا: عندنا عجوز صالحة نذهب إليها فتدعو لها! فقال: اجعلوا مع دعاء العجوز شيئاً من القطران!!

لا يكفي الداعية لحل مشكلة البطالة أن يتحدث عن قيمة العمل في الإسلام، وإنما يكون دالا على حلول عملية لمن يسأله، كأن يرشده إلى المشروعات الصغيرة التي لا تحتاج إلى رؤوس أموال كبيرة.

خطيب المسجد ينبغي عليه أن يتحدث في النظافة والحفاظ على البيئة والموارد، وعن بناء الجسم والاهتمام بالرياضة، والاقتصاد والسياسة، عليه أن يتحدث عن مشاكل الحيّ الذي يقطن فيه، ويتواصل مع السكان لمناقشة الحلول.

* الدعوات التي تحصر نفسها داخل المسجد، ينبغي عليها أن تخرج إلى واقع الناس، وتستخدم المتاح لديها في الاهتمام بالجانب الخدمي والتعليمي والثقافي.

لماذا يستأثر العلمانيون بالصالونات الثقافية التي تشكل وعي الشباب، بينما يقبع الدعاة والمصلحون في المساجد؟

أعلمُ يقينا مدى التضييق الذي يُعاني منه الدعاة والمصلحون، لكننا نطالبهم بالعمل في هذا الإطار وفق المتاح لديهم والمساحات التي يتحركون بها دون عوائق، أما أن يتم اختزال الدعوة الإسلامية في نطاق طلب العلم والدروس فهذا أمر غير مقبول.

نحن لا نريد أن يكون كل أبناء الأمة علماء وطلبة علم متميزين، فلم تكن هذه الصورة التي عليها المجتمع المسلم في الصدر الأول، فخالد بن الوليد رضي الله عنه الذي كان له باع كبير في الجهاد، لم يكن يتقن القرآن بسبب انشغاله بهذا الثغر الذي أقامه الله عليه.

وكما يهتم الدعاة والمصلحون والمربون بتخريج طلبة علم وعلماء، ينبغي ألا يقل اهتمامهم عن ذلك في أن يكون هناك العالم الفيزيائي، والطبيب النابغة، والرياضي المتفوق.

* إنها وقفة سريعة سبقني إليها الكثيرون، في أن تكون هناك مراجعة داخلية ونقد ذاتي وكشف حساب لكل دعوة أو كيان إصلاحي أو حتى على مستوى العمل الفردي،

فهو أول خطوة على طريق تصحيح المفاهيم لدى عموم المجتمع، وتشكيل وعي أبنائه.

الجمعة، 4 سبتمبر 2015

المسؤولية الفردية من المنظور الإسلامي:

إن تجاهل الفرد مسؤوليته عن الأحداث ومسؤوليته في التغيير، هي نظرة العجزة والغارقين في أوحال المنطق التبريري، لذلك يظل دائما يلعن الظلام، دون أن يفكر في أن يوقد شمعة.

الشعور بالمسؤولية الفردية في الفكر الإسلامي، ينطلق من كون مناط التكليف فرديا، وأن المرء سوف يسأل وحده يوم يبعث ويحاسب وحده "وكلهم آتيه يوم القيامة فردا".

لذلك تذخر النصوص الشرعية بما يؤكد على المسؤولية الفردية، منها توجيه الخطاب بصيغة فردية: (من رأى منكم منكرا فليغيره)، (لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم)، (ليس المؤمن الذي يشبع وجاره جائع).
وليت الفرد يدرك أنه يسهم بصورة أو بأخرى في تشكيل الواقع من حوله، وأنه نموذج مصغر يحمل آفات هذا المجتمع، ومسؤول عن تغييره.

فرد مبدع:
استشعار المسؤولية الفردية حاضر وبقوة في التاريخ الإسلامي، ومن ذلك ما ذكره القرطبي في تفسيره: "وقد بلغني أن عسكر المسلمين لما لقي الفرس نفرت خيل المسلمين من الفيلة، فعمد رجل منهم فصنع فيلا من طين وأنس به فرسه حتى ألفه، فلما أصبح لم ينفر فرسه من الفيل فحمل على الفيل الذي كان يقدمها فقيل له: إنه قاتلك، فقال: لاضير أن أقتل ويفتح للمسلمين".
فلم ينتظر الفارس حلولا جماعية، تمليها القيادة، إنما استشعر أهمية الجهد الفردي، ومسؤوليته تجاه أمته.

ضرير ذو بصيرة:
هو الشاعر الضرير يحيى بن يوسف الأنصاري الصرصري، علم من أعلام الإسلام ، ولد سنة 588هـ، قرأ القرآن بالروايات ودرس الفقه على مذهب أحمد بن حنبل.
لما دخل هولاكو وجنوده إلى بغداد سنة 656ه، كان الشيخ يحيى بها، فدعاه كرمونبن هولاكو للحضور، فأبى أن يجيب له، وأعد في داره حجارة، فحين دخل عليه التتار رماهم بتلك الأحجار فهشم منهم جماعة، فلما خلصوا إليه قتل أحدهم بعكازه ثم قتلوه.

تعلمها من هدهد:
ذلك الهدهد السليماني كان جندياً في جيش نبي الله سليمان، يغيب عن مجلسه لأنه قد رأى أعظم جريمة ترتكب على وجه الأرض، وهي جريمة الشرك "إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُون".

تحرك بدافع ذاتي، واستشعار المسؤولية الفردية، فدل نبي الله سليمان على تلك الأرض، لينشر فيها نور الإسلام.